السيد محمد صادق الروحاني

36

زبدة الأصول (ط الخامسة)

أقول : ولعلّه إلى ذلك يرجع ما ذكره بعض المحقّقين من أنّه يعتبر في الاستصحاب اليقين بالحدوث والشكّ في البقاء ، وأمّا إذا كان عوض الشكّ يقينان ، فلا يجري الاستصحاب ، والمقام من هذا القبيل ، إذ الحدث مثلًا لو كان متحقّقاً قبل الوضوء فهو مرتفع قطعاً ، ولو كان متحقّقاً بعده فهو باقٍ كذلك ، فلا شكّ في البقاء وكذلك الطهارة . ويرد عليه أوّلًا بالنقض : بجميع موارد الاستصحاب ، مثلًا لو علم بحياة زيد وشكّ في بقائها ، يمكن أن يُقال إنّه لو كان في علم اللَّه أن يموت قبل ساعة فهو ميّت قطعاً ، ولو كان أن لا يموت فهو حيٌّ كذلك . وثانياً بالحلّ : وهو أنّ اليقينين المزبورين هما اليقين بالملازمة لا باللّازم ، وهما منشأ الشكّ في البقاء . وبعبارة أخرى : أنّ هذين اليقينين الذين هما يقينان بقضيّتين شرطيّتين بضميمة الشكّ في ساعة الطهارة ، منشأ للشكّ في بقاء الحادث ، ويجري فيه الاستصحاب ، فتدبّر فإنّه يليق به . الوجه الرابع : ما نُسب إلى بعض الأكابر « 1 » ، وحاصله : أنّه يعتبر في جريان الاستصحاب بحسب ظواهر الأدلّة ، كون الشكّ الذي لا يجوز النقض به شكّاً في البقاء والارتفاع في زمان واحد ، والمقام ليس كذلك ، إذ كلّ واحدٍ من الحادثين إذا لوحظ في الأزمنة ، يظهر أنّه لا شكّ في زمان واحد في بقائه وارتفاعه ، إذ الساعة الثالثة التي هي زمان الشكّ في البقاء لا يحتمل ارتفاعه ، والساعة الأولى التي هي زمان حدوث أحدهما لا شكّ في الارتفاع ، بل زمان الشكّ في الارتفاع هو الساعة الثانية التي هي زمان حدوث الآخر ، وفي

--> ( 1 ) وهو الظاهر ممّا نسبه المحقّق السيّد الحكيم قدس سره في حقائق الأصول : ج 2 / 510 إلى بعض مشايخنا المحقّقين .